في الزواج: المودة التي نصنعها

كلمة قصيرة

نفرح ببداية البيت، ونرعاه بالمودة والرحمة.



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه.

قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]. نفرح اليوم ببداية بيت، ونسأل الله أن يجعل فيه هذا السكن: طمأنينة يجد فيها كل من الزوجين قلبًا يصغي إليه، ورفيقًا يحفظ كرامته ويعينه على الخير.

ستأتي أيام فيها تعب وانشغال واختلاف في الرأي. عندها تحتاج المودة إلى كلام رحيم، والرحمة إلى فعل: مشاركة في المسؤولية، وتقدير لجهد قد لا يراه أحد، واعتذار يصون المحبة. وقد قال النبي ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». إن حسن الخلق في البيت عبادة نعيشها في تفاصيل يومنا.

ومن الخير أن يتعلم الزوجان الحديث الواضح: ماذا نحتاج؟ وكيف نقسم مسؤولياتنا؟ وما الذي يقلقنا؟ لا يُطلب من أحدهما أن يقرأ ما في قلب الآخر دون سؤال. والإنصات الصادق يمنح الاتفاق فرصة، ويخفف ما تصنعه التوقعات الصامتة من جفاء.

وللأهل والأصدقاء دور في حماية هذا البيت بالرفق وحفظ السر. نفرح لهما، ونقدم النصيحة حين تنفع، ونحترم خصوصيتهما، ولا نستدعي المقارنات ولا نجعل كل خلاف شأنًا عامًا. وحين يحتاجان إلى مشورة أمينة نعينهما على الوصول إليها، مع حفظ الحقوق والأمان.

نسأل الله أن يبارك للزوجين، ويجمع بينهما في خير، ويجعل بيتهما موضع عبادة ورحمة وسكينة. وليحمل كل منهما من هذا اللقاء نية عملية: أن يعرف حاجة صاحبه، ويبدأ بفعل صغير يطمئنه إلى المودة. فما أجمل أن يكون الفرح بداية خير يتجدد كل يوم.



المصادر

الروم: 21
https://quran.com/30/21

جامع الترمذي، 3895؛ قال الترمذي: «حسن غريب صحيح».
https://sunnah.com/tirmidhi:3895